ابن أبي حاتم الرازي
139
كتاب العلل
فَقَالَ : الحديثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ . فَقِيلَ ( 1 ) لَهُ : حديثُ الأسْوَد ، عَنْ عُمَرَ ( 2 ) ؟
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « وقيل » بالواو . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1480 ) من طريق عَمَّارُ بْنُ رُزَيق ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عن الأسود ، به ، وقد أعلَّه أبو حاتم هنا بتفرُّد عمار بن رُزَيق به عن أبي إسحاق السَّبيعي ، دون سائر أصحاب أبي إسحاق المُكثِرين عنه ، كإسرائيل ابن ابنه ، وشعبة ، والثوري ، وشريك ، وغيرهم . لكن أخرجه مسلم عقب رواية عمار من طريق سليمان ابن معاذ ، عن أبي إسحاق ، ولم يَسُق متنه ، ولكن قال : « بهذا الإسناد نحو حديث أبي أحمد عن عمار بن رُزَيق ، بقصَّته » . وقد أعلَّ الأئمة قوله : « وسنَّة نبيِّنا » . قال ابن القيم في " تهذيب السنن " ( 3 / 190 - 195 ) ، وأما قوله في الحديث : « وسنَّة نبيِّنا » فإن هذه اللفظة - وإن كان مسلم رواها - فقد طعن فيها الأئمة . كالإمام أحمد وغيره » . ثم نقل عن أبي داود أنه سأل الإمام أحمد عنه فقال : « أيصحُّ هذا عن عمر ؟ قال : لا » . وذكره الدارقطني في " العلل " ( 164 ) ، فقال : « رواه أشعث بن سوَّار ، عن الحكم وحماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود . ورواه المحاربي عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَن الأسود . وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبيري عَنْ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عن الأسود . وليست هذه اللفظة التي ذُكرت فيه محفوظة ؛ وهي قوله : " وسنَّة نبيِّنا " ؛ لأن جماعة من الثقات رووه عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَن الأسود : أن عمر قال : " لا نُجِيز في ديننا قولَ امرأة " ، ولم يقولوا فيه : " وسنَّة نبيِّنا " . وكذلك رواه يحيى بن آدم - وهو أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه - ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيق ، عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عمر ، لم يقل فيه : " وسنَّة نبيِّنا " ، وهو الصَّواب . وكذلك رواه أبو كُريب ومحمد بن عبد الله بن نمير ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الأعمش . وخالفهم طلق بن غنَّام ، فرواه عن حفص ، عن الأعمش ، فقال فيه : " وسنة نبيِّنا " . ووهم على حفص في ذلك ؛ لأن محمد بن عبد الله بن نمير وأبا كريب أحفظ منه وأثبت ؛ روياه عن حفص ، عن الأعمش ، ولم يذكرا ذلك ، والله أعلم » . اه - . وأطال الدارقطني أيضًا في تخريج طرق الحديث في " السنن " ( 4 / 22 - 27 ) ، ومنها رواية أبي أحمد الزبيري عن عمار بن رُزَيق ، ثم أخرجه من طريق يحيى بن آدم ، عن عمار ، ثم قال : « ولم يقل فيه : " وسنَّة نبيِّنا " ، وهذا أصح من الذي قبله ؛ لأن هذا الكلام لا يثبت ، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه - والله أعلم - ، وقد تابعه قَبيصة بن عقبة . . . » ، ثم أخرجه من طريق قَبيصة . وانظر " المسند " للإمام أحمد ( 6 / 412 رقم 27329 ) ، و " السنن الكبرى " للبيهقي ( 7 / 475 - 476 ) .